أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
252
عجائب المقدور في نوائب تيمور
مكيد ، وإن كنت طفلا ، فإنك شبت أهواء القلوب بنسمات محبتك ، فصرت شيخ السلطنة ، وكل الأنام لك مريد ، فوصل خليل سلطان ، إلى ذلك المكان ، فعبى السلطان حسين جيشه ، واستعمل تهوره وطيشه ، وجعل الله داد على الميمنة ، ورفيقه على الميسره ، ولما تراآى الجمعان وتدانى الزحفان ، وحقت الحقائق ، وسدت المضائق ، وتعادت الأسود والغرانق ، وبادر كل منهم من مكانه ، وقصد كل من الله داد وأقرانه عساكر خليل سلطانه ، فتخبطت عساكر السلطان حسين ، وسلب ثوب عزه ، فنبذ بالعراء ملتحفا من ظنونه ثوبي خيبة وحين ، ودهمه من البلاء ما أنساه سلبه ، فرجع بخفي حنين ، ومر على وجهه قاطع الفلاة ، حتى وصل إلى خاله شاه رخ صاحب هراة ، فلم تطل له عنده مدة ، فإما سقاه مهلكا وإما مات حتف أنفه عنده ، فكان ذلك آخر العهد بسلطان حسين ، ورجع خليل سلطان إلى دار ملكه قرير العين . بقية ما جرى لبير محمد مما قصده من فرح وهم وكيف آل ذلك إلى وبال وحزن فنقض ما تم ثم إن بير محمد تمادى في خروجه ، واستمر يرتع في روض الطلب ومروجه ، وتكررت بينهما ، دروس المراسلة ، وتحررت مسائلها بعد مطاولة المقاولة ، أن ينزلوا منازل المنازلة ، ويحلوا بروج المقابلة والمقاتلة . وكان متولي أمور ديوانه ، ومشيد قواعد ملكه وسلطانه ، شخصا يدعى بير علي تاز ، حامي حقيقة باب الملك وحارس المجاز ، سرة بطحاء مملكته ، وقطب سماء دائرته ، وقدوة علماء عوالمه ، وقوة خوافي عسكره وقوادمه ، فجرد من عساكر قندهار ، كل طود لو مال على قندهار هار ، وتوجه بعزم أمضى من البتار ، وحزم أنفذ من الخطار ، قائدا ذلك الخضم الهدار ، والسيل والثرثار ، والغمام المدرار ، حتى وصل إلى جيحون فوقف منه التيار ، ثم أمر ذلك البحر العجاج ، أن يركب من جيحون الأثباج ، ويصادم منه تلاطم الأمواج ، فمرج الله الْبَحْرَيْنِ